السيد كمال الحيدري
42
أصول التفسير والتأويل
يصف الله سبحانه في هذه الآيات وما يناظرها ، الإنسان الذي أطفأ نور باطنه وسدّ على نفسه سبيل الآخرة ، بأنّه كالأموات ومن سكنة القبور أو أنّه أعمى القلب . وهذه الآيات هي بشأن اختفاء نور القلب ، لا بشأن عدم اتّباع القوّة العقلية والفكرية . أمّا الروايات في هذا المجال ، فهي خارجة عن حدّ الإحصاء ، منها : في « أصول الكافي » عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضّال عن أبيه ، عن أبي جميلة ، عن محمّد الحلبي ، عن الإمام الصادق عليه السلام بشأن قول الله : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ( الروم : 30 ) . قال : « فطرهم على التوحيد » « 1 » . وفى « أُصول الكافي » أيضاً عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن جميل ، قال : سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن قوله عزّ وجلّ : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ قال : هو الإيمان . وعن قوله : وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ قال : هو الإيمان . وعن قوله : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى قال : هو الإيمان « 2 » . والملاحَظ في هذه الروايات هو أنّ نقاء القلب من كدورات الطبيعة ونظافته من الأهواء ، والإيمان بالله وفطرة التوحيد ، هي نفسها نور الباطن الذي يكون مصدراً لإدراك القلب وميل الوجدان صوب عوالم الملكوت والجبروت واللاهوت . يمكن الاستفادة من مجموع ما مرّ أنّ مركزَى الإدراك هذين موجودان كلاهما في الإنسان ، وكلاهما ضروريان ، أي مركز التفكّر العقلي ومركز الإحساس والعواطف والشهود القلبي والوجدانى . فالشهود القلبي يوجب الإيمان وربط الإنسان انطلاقاً من حقيقته وواقعيّته
--> ( 1 ) الأُصول من الكافي ، ج 2 ص 13 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب فطرة الخلق على التوحيد ، الحديث : 5 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 15 ، باب في أنّ السكينة هي الإيمان ، الحديث : 1 .